الشيخ الطبرسي

37

مختصر مجمع البيان

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 94 إلى 97 ] فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ( 94 ) وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 95 ) إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 97 ) قوله تعالى : بيّن سبحانه صحة نبوة محمّد ( ص ) ، وهو سبحانه يخاطب النبي ولكن الخطاب شامل ، فان كنتم في شك فاسألوا ، لأن النبي لم يشك ولم يسأل ، وهو من قبيل قوله تعالى « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ . . . » فالخطاب للنبي والمعني به عموم المسلمين . وفي المقام المعنى إن كنت ايّها المخاطب أو السامع في شك مما أنزلنا إليك على لسان النبي محمّد ( ص ) فاسألوا . . . وقد أمر سبحانه بأن يسألوا مؤمني أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام وكعب الأحبار وتميم الداري وأشباههم ، كما جاء ذلك عن ابن عباس ومجاهد والضحاك ، واسألهم عن صفة النبي المبشر به في كتبهم ( لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ) وهو القرآن والإسلام ( فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ) أي الشاكين ، والامتراء هو الشك مع ظهور الدليل . ثم اخبر سبحانه بأن هؤلاء الكفار لا يصغون للأدلة والبراهين ولا ينتفعون بها ( حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ) فيصيروا ملجئين إلى الإيمان وحينها لا ينفعهم إيمانهم . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 98 ] فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 98 ) قوله تعالى :